سناء موسى: مبضع جراح لنبش الفن والتراث

LOL 
غبي 

سناء موسى: مبضع جراح لنبش الفن والتراث

سناء موسى: مبضع جراح لنبش الفن والتراث

رشا عبدالله سلامة
 
ع.جو- بالدقة ذاتها التي تتحدث فيها عن إسفنجية المخ، حقل رسالتها الدكتوراة، تتحدث عن أغنياتها التراثية وتقسيماتها الجغرافية ومناسبة كل منها.
 
المطربة الفلسطينية سناء موسى، ابنة قرية دير الأسد الجليلية، التي آخت بين تخصصين متباعدين، الطب والفن، تمكنت من توظيف آلية البحث في كلا الشقين، فخرجت بمشروعين منفصلين على قدر عالٍ من التمكن؛ إذ إلى جانب تميزها إبان الدراسة في "هداسا"، فقد أثرَت الوسط الفني الفلسطيني بمنجَر تراثي عكفت عليه لأعوام.
 
تقول "كثيرا ما أتحفظ على استخدام لفظة مشروع؛ إذ أرى بأن لفظة حالة قد تنسحب على غنائي أكثر. برغم بحثي المستمر في حقل التراث، على أصعدة الكلمة واللحن والمناسبة الاجتماعية التي قيلت فيها الأغنية، فإني مُقتادة من قِبل الموسيقى ولست أنا من يقودها"، مردفة "لا أعلم إن كانت هذه الحالة ستنتهي يوما، فأجترح خطا جديدا".
 
علاقة سناء بالتراث قديمة، منذ كانت تستمع لأهازيج جدتها. تقول "لطالما كنت أستمع لأغنية سفر برلك حين تغنيها جدتي، غير أني لم ألحظ يوما كم هي متغلغلة بي. اكتشفت ذلك لاحقا، إلى حد بحثت فيه تاريخيا عن تلك الأغنية، فوجدت أن النسوة الفلسطينيات في الجليل كن يغنينها لمن يذهبون إلى التجنيد الإجباري إبان الحقبة العثمانية".
 
وهكذا، توالى البحث لدى سناء، إلى حد أرفقت فيه كتيبا صغيرا عن تاريخ كل أغنية أدتها في أسطوانة "إشراق"، وعن المنطقة الفلسطينية التي كانت تؤدي نسوتها الأغنية. تقول "لكل سيدة فلسطينية طريقتها في تأدية الأغنية التراثية؛ إذ كل واحدة منهن تضفي عليها صبغتها الخاصة وتحديدا في اللحن. وهذا ما فعلتُه أيضا؛ إذ أضفيت رؤيتي على كثير من الأغنيات التي أديتها مع المحافظة على طابعها القديم، كما في أغنية (وعيونها) التي حافظتُ على لحنها لكني جعلته بمرافقة الغيتار".
 
عن الأغنية الآنفة تحديدا، تقول "لا أذيع سرا حين أقول بأني استخدمت الغيتار كطُعمٍ لاصطياد الجيل الشاب؛ إذ استخدمت آلة باتت تغريه كثيرا، مع المحافظة على اللحن الفلسطيني الأصيل. الشاب الذي سيستمع لتلك الأغنية سيثق بغنائي وسيستمع حتما لسفر برلك".
 
تعتمد على الارتجالات أثناء العرض، مؤمنة بأن الأغنية المقدّمة على المسرح لابد وأن تحمل طابعا مختلفا، وإلا فستكون هي ذاتها المدرَجة على الأسطوانة، ما لا يستدعي إقامة حفل، كما تقول، مردفة بأنها تحرص على إضفاء كل من في فرقتها لمسته الخاصة على العمل. توضح "يملك كل من في فريق العمل الحق في طرح رؤيته، إلى جانب أن علاقة مودة تربطني بهم جميعا، وهذا ما يجعل للفرق الصغيرة طابعا حميميا تفتقده تلك الكبيرة".
 
ترى بأن ثمة حضور قويّ مؤخرا لفلسطينيي المناطق المحتلة عام 1948 على الأصعدة التراثية والفنية تحديدا، نافية ما يروّج له البعض من أن ثمة تزاحم في الأسماء. تقول "ما زال منا من يؤمن بنظرية البطل الواحد، وهو ما لا يصح في حالتنا. الكل مطالَب بأداء واجبه حيال القضية، كلٌ في تخصصه وبالطريقة التي يراها الأنسب"، مضيفة "لدينا جبهات عدة لنحارب عليها داخل الخط الأخضر: وحدتنا، وفرض هويتنا الثقافية والفكرية، والحفاظ على ذاكرتنا الجماعية من الاندثار. وليس كما يقترح علينا البعض أن نرفض جوازات السفر الإسرائيلية وأن نرحل من داخل فلسطين التاريخية. لقد فُرض علينا هذا الواقع ونحن له كارهون غير أن تنفيذ الاقتراح الآنف سيُفضي لكارثة؛ إذ ستؤول بيوتنا وأراضينا لحارس أملاك الغائبين وسنفقد حقنا في التواجد في عمق كيان الاحتلال".
 
وكانت سناء قد تخلت عن هويتها كمواطنة داخل الخط الأخضر، لتستبدلها بهوية القدس، ذات الامتيازات الأقل، غير أنها تتيح التنقل داخل الضفة الغربية. تقول بأن التقسيمات التي فرضها المحتل ألقت بظلالها السوداء على حياة الفلسطينيين جميعا، وهو ما تعبر عنه حين تغني؛ إذ تربط الأغنية التراثية بسخرية الأقدار التي تلاحق الواقع الفلسطيني المفرط في مأساويته، كما تفعل حين تردد الأغنيات التي تتغنى بعواصم عربية بل وعالمية، كما في أغنية "لسكن مصر لو كان معايا مال" والمقطع الفلاحي الذي يتحدث عن بدلة العريس التي من باريس، فيما لا يملك الفلسطيني، على أرض الواقع، اجتياز معبر في الضفة الغربية

 

إضافة تعليق جديد

سؤال تأكيدي

هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا حقيقياً ولمنع المنشورات الآلية.

Image CAPTCHA